منتدي اتباع المصطفى
اهلا بكم في منتدى اتباع المصطفى الداعم لبرنامج قمر المسلم اتمنى ان تستمتعوا معنا في منتدى المتواضع حاول ان تسجل في المنتدى وتستفيد وتفيد اخوانك شرفنا مروركم

اخبكم / محمد شعبان صبري مدير الموقع


اتباع المصطفى..ضرارالعبيدي ..والمديرالعام محمد شعبان صبري
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مثل علماء السوء في القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله الخضيري
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 16
العمر : 36
عدد مساهمات الاعضاء :
0 / 1000 / 100

كيف تعرفت علينا : دعوة عضو
تاريخ التسجيل : 24/01/2009

مُساهمةموضوع: مثل علماء السوء في القرآن   الأربعاء نوفمبر 04, 2009 12:37 am

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى :{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)} [الأعراف : 175 ، 176]
وَاقْصُصْ ، يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى اليَهُودِ قِصَّةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الذِي آتَيْنَاهُ حُجَجَ التَّوْحِيدِ ، وَأَفْهَمْنَاهُ أَدِلَّتَهُ حَتَّى صَارَ عَالِماً بِهَا ، فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، وَتَرَكَهَا وَرَاءَهُ ظِهْرِيّاً ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا لِيَهْتَدِيَ بِهَا . وَبَعْدَ أَنْ انْسَلَخَ مِنْهَا وَتَرَكَهَا وَرَاءَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، لَحِقَهُ الشَّيْطَانُ فَأَدْرَكَهُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الوَسْوَسَةِ إِلَيْهِ إِذْ لَمْ يَبْقَ لَدَيْهِ مِنْ نُورِ البَصِيرَةِ ، وَلاَ مِنْ أمَارَاتِ الهِدَايَةِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ ، فَصَارَ مِنَ الضَّالِّينَ .
وَلَوْ أَرَدْنَا أنْ نَرْفَعَهُ بِتِلْكَ الآيَاتِ وَالعَمَلِ بِهَا إلَى دَرَجَاتِ الكَمَالِ لَفَعَلْنَا ، بِأنْ نَخْلُقَ لَهُ الهِدَايَة خَلْقاً ، وَنُلْزِمَهُ العَمَلَ بِهَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، إِذْ لاَ يُعْجِزُنَا ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ هَذا الرَّفْعَ مُخَالِفٌ لِسُنَّتِنا . لَقَدْ رَكَنَ هَذا الرَّجُلُ إلَى الدُّنيا ، وَمَالَ إِلَيها ، وَجَعَلَ كُلَّ هَمِّهِ مِنْ حَيَاتِهِ التَّمَتُّعَ بِلَذَائِذِهَا المَادِّيَةِ ، فَأَقْبَلَ عَلَى لَذَّاتِهَا وَنَعِيمِهَا ، وَغَرَّتْهُ كَمَا غَرَّتْ غَيْرَهُ مِنَ العُمْيِ عَنْ أُمُورِ الآخِرَةِ .
وَمَثَلُ هَذا الرَّجُلِ مَثَلُ الكَلْبِ فِي لُهَاثِهِ ، فَهُوَ فِي هَمٍّ دَائب ، وَشُغْلٍ شَاغِلٍ ، فِي جَمِيعِ عَرَضِ الدُّنيا وَزُخْرُفِها ، وَهُوَ كَالّلاهِثِ مِنَ الإِعْيَاءِ وَالتَّعَبِ ، وَإِنْ كَانَ مَا يَعْنِي بِهِ حَقِيراً لاَ يُتْعِبُ وَلاَ يُعْيِي ، وَتَرَاهُ كَمَا أَصَابَ سعَةً مِنَ الرِّزْقِ فِي الدُّنيا ، زَادَ طَمَعاً فِيهَا .
وَذَلِكَ المَثَلُ البَالِغُ الحَدِّ فِي الغَرَابَةِ هُوَ مَثَلُ القَوْمِ الذِينَ جَحَدُوا بِآيَاتِ اللهِ ، وَاسْتَكْبَرُوا جَهْلاً بِهَا ، وَتَقْلِيداً لَلآبَاءِ وَالأَجْدَادِ ، فَهُمْ قَدْ ظَنُّوا أَنَّ إيمَانَهُمْ بِهَا ، يَسْلُبُهُمُ العِزَّ وَالجَاهَ ، وَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنَ اللَّذَّاتِ . فَاقْصُصْ يَا مُحَمَّدُ قِصَةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ عَلى هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا ، وَيَرَوْنَ الآيَاتِ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ ، لاَ بِعَيْنِ الهَوَى ، فَيَصِلَ الأمْرُ بِهِم إلى الإيمَانِ .[1]
"إنه مشهد من المشاهد العجيبة ، الجديدة كل الجدة على ذخيرة هذه اللغة من التصورات والتصويرات ..إنسان يؤتيه اللّه آياته ، ويخلع عليه من فضله ، ويكسوه من علمه ، ويعطيه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع .. ولكن ها هو ذا ينسلخ من هذا كله انسلاخا. ينسلخ كأنما الآيات أديم له متلبس بلحمه فهو ينسلخ منها بعنف وجهد ومشقة ، انسلاخ الحي من أديمه اللاصق بكيانه .. أو ليست الكينونة البشرية متلبسة بالإيمان باللّه تلبس الجلد بالكيان؟ .. ها هو ذا ينسلخ من آيات اللّه ويتجرد من الغطاء الواقي ، والدرع الحامي وينحرف عن الهدى ليتبع الهوى ويهبط من الأفق المشرق فيلتصق بالطين المعتم فيصبح غرضا للشيطان لا يقيه منه واق ، ولا يحميه منه حام فيتبعه ويلزمه ويستحوذ عليه .. ثم إذا نحن أولاء أمام مشهد مفزع بائس نكد .. إذا نحن بهذا المخلوق ، لاصقا بالأرض ، ملوثا بالطين. ثم إذا هو مسخ في هيئة الكلب ، يلهث إن طورد ويلهث إن لم يطارد .. كل هذه المشاهد المتحركة تتتابع وتتوالى والخيال شاخص يتبعها في انفعال وانبهار وتأثر .. فإذا انتهى إلى المشهد الأخير منها .. مشهد اللهاث الذي لا ينقطع .. سمع التعليق المرهوب الموحي ، على المشهد كله :
«ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ» ..
ذلك مثلهم! فلقد كانت آيات الهدى وموحيات الإيمان متلبسة بفطرتهم وكيانهم وبالوجود كله من حولهم.ثم إذا هم ينسلخون منها انسلاخا. ثم إذا هم أمساخ شائهو الكيان ، هابطون عن مكان «الإنسان» إلى مكان الحيوان .. مكان الكلب الذي يتمرغ في الطين .. وكان لهم من الإيمان جناح يرفون به إلى عليين وكانوا من فطرتهم الأولى في أحسن تقويم ، فإذا هم ينحطون منها إلى أسفل سافلين! «ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ!» ..
وهل أسوأ من هذا المثل مثلا؟ وهل أسوأ من الانسلاخ والتعري من الهدى؟ وهل أسوأ من اللصوق بالأرض واتباع الهوى؟ وهل يظلم إنسان نفسه كما يظلمها من يصنع بها هكذا؟ من يعريها من الغطاء الواقي والدرع الحامي ، ويدعها غرضا للشيطان يلزمها ويركبها ، ويهبط بها إلى عالم الحيوان اللاصق بالأرض ، الحائر القلق ، اللاهث لهاث الكلب أبدا!!!
وهل يبلغ قول قائل في وصف هذه الحالة وتصويرها على هذا النحو العجيب الفريد إلا هذا القرآن العجيب الفريد!! وبعد .. فهل هو نبأ يتلى؟ أم أنه مثل يضرب في صورة النبأ لأنه يقع كثيرا. فهو من هذا الجانب خبر يروى؟
فهو يمثل حال الذين يكذبون بآيات اللّه بعد أن تبين لهم فيعرفوها ثم لا يستقيموا عليها .. وما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر ما أكثر الذين يعطون علم دين اللّه ، ثم لا يهتدون به ، إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه. واتباع الهوى به .. هواهم وهوى المتسلطين الذين يملكون لهم - في وهمهم - عرض الحياة الدنيا.
وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين اللّه ثم يزيغ عنها. ويعلن غيرها. ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة ، والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل! يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان اللّه وحرماته في الأرض جميعا! لقد رأينا من هؤلاء من يعلم ويقول : إن التشريع حق من حقوق اللّه - سبحانه - من ادعاه فقد ادعى الألوهية.
ومن ادعى الألوهية فقد كفر. ومن أقر له بهذا الحق وتابعه عليه فقد كفر أيضا! .. ومع ذلك .. مع علمه بهذه الحقيقة ، التي يعلمها من الدين بالضرورة ، فإنه يدعو للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع ، ويدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق .. ممن حكم عليهم هو بالكفر! ويسميهم «المسلمين»! ويسمي ما يزاولونه إسلاما لا إسلام بعده! .. ولقد رأينا من هؤلاء من يكتب في تحريم الربا كله عاما ثم يكتب في حله كذلك عاما آخر .. ورأينا منهم من يبارك الفجور وإشاعة الفاحشة بين الناس ، ويخلع على هذا الوحل رداء الدين وشاراته وعناوينه ..
فماذا يكون هذا إلا أن يكون مصداقا لنبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين؟
وماذا يكون هذا إلا أن يكون المسخ الذي يحكيه اللّه سبحانه عن صاحب النبأ : «وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ، وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ!» .. ولو شاء اللّه لرفعه بما آتاه من العلم بآياته. ولكنه - سبحانه - لم يشأ ، لأن ذلك الذي علم الآيات أخلد إلى الأرض واتبع هواه ، ولم يتبع الآيات ..
إنه مثل لكل من آتاه اللّه من علم اللّه فلم ينتفع بهذا العلم ولم يستقم على طريق الإيمان. وانسلخ من نعمة اللّه. ليصبح تابعا ذليلا للشيطان. ولينتهي إلى المسخ في مرتبة الحيوان! ثم ما هذا اللهاث الذي لا ينقطع؟
إنه - في حسنا كما توحيه إيقاعات النبأ وتصوير مشاهده في القرآن - ذلك اللهاث وراء أعراض هذه الحياة الدنيا التي من أجلها ينسلخ الذين يؤتيهم اللّه آياته فينسلخون منها. ذلك اللهاث القلق الذي لا يطمئن أبدا. والذي لا يتركه صاحبه سواء وعظته أم لم تعظه فهو منطلق فيه أبدا! والحياة البشرية ما تني تطلع علينا بهذا المثل في كل مكان وفي كل زمان وفي كل بيئة .. حتى إنه لتمر فترات كثيرة ، وما تكاد العين تقع على عالم إلا وهذا مثله. فيما عدا الندرة النادرة ممن عصم اللّه ، ممن لا ينسلخون من آيات اللّه ، ولا يخلدون إلى الأرض ولا يتبعون الهوى ولا يستذلهم الشيطان ولا يلهثون وراء الحطام الذي يملكه أصحاب السلطان! .. فهو مثل لا ينقطع وروده ووجوده وما هو بمحصور في قصة وقعت ، في جيل من الزمان! وقد أمر اللّه رسوله - r- أن يتلوه على قومه الذين كانت تتنزل عليهم آيات اللّه ، كي لا ينسلخوا منها وقد أوتوها. ثم ليبقى من بعده ومن بعدهم يتلى ، ليحذر الذين يعلمون من علم اللّه شيئا أن ينتهوا إلى هذه النهاية البائسة وأن يصيروا إلى هذا اللهاث الذي لا ينقطع أبدا وأن يظلموا أنفسهم ذلك الظلم الذي لا يظلمه عدو لعدو. فإنهم لا يظلمون إلا أنفسهم بهذه النهاية النكدة! ولقد رأينا من هؤلاء - والعياذ باللّه - في زماننا هذا من كان كأنما يحرص على ظلم نفسه أو كمن يعض بالنواجذ على مكان له في قعر جهنم يخشى أن ينازعه إياه أحد من المتسابقين معه في الحلبة! فهو ما يني يقدم كل صباح ما يثبت به مكانه هذا في جهنم! وما يني يلهث وراء هذا المطمع لهاثا لا ينقطع حتى يفارق هذه الحياة الدنيا! اللهم اعصمنا ، وثبت أقدامنا ، وأفرغ علينا صبرا ، وتوفنا مسلمين ..
ثم نقف أمام هذا النبأ والتعبير القرآني عنه وقفة أخرى ..
إنه مثل للعلم الذي لا يعصم صاحبه أن تثقل به شهواته ورغباته فيخلد إلى الأرض لا ينطلق من ثقلتها وجاذبيتها وأن يتبع هواه فيتبعه الشيطان ويلزمه ويقوده من خطام هذا الهوى ..
ومن أجل أن العلم لا يعصم يجعل المنهج القرآني طريقه لتكوين النفوس المسلمة والحياة الإسلامية ، ليس العلم وحده لمجرد المعرفة ولكن يجعل العلم عقيدة حارة دافعة متحركة لتحقيق مدلولها في عالم الضمير وفي عالم الحياة أيضا ..
إن المنهج القرآني لا يقدم العقيدة في صورة «نظرية» للدراسة .. فهذا مجرد علم لا ينشىء في عالم الضمير ولا في عالم الحياة شيئا .. إنه علم بارد لا يعصم من الهوى ، ولا يرفع من ثقلة الشهوات شيئا. ولا يدفع الشيطان بل ربما ذلل له الطريق وعبدها! كذلك هولا يقدم هذا الدين دراسات في «النظام الإسلامي» ولا في «الفقه الإسلامي» ولا في «الاقتصاد الإسلامي» ولا في «العلوم الكونية» ولا في «العلوم النفسية» ولا في أية صورة من صور الدراسة المعرفية! إنما يقدم هذا الدين عقيدة دافعة دافقة محيية موقظة رافعة مستعلية تدفع إلى الحركة لتحقيق مدلولها العملي فور استقرارها في القلب والعقل وتحيي موات القلب فينبض ويتحرك ويتطلع وتوقظ أجهزة الاستقبال والاستجابة في الفطرة فترجع إلى عهد اللّه الأول وترفع الاهتمامات والغايات فلا تثقلها جاذبية الطين ولا تخلد إلى الأرض أبدا.
ويقدمه منهجا للنظر والتدبر يتميز ويتفرد دون مناهج البشر في النظر ، لأنه إنما جاء لينقذ البشر من قصور مناهجهم وأخطائها وانحرافها تحت لعب الأهواء ، وثقلة الأبدان ، وإغواء الشيطان! ويقدمه ميزانا للحق تنضبط به عقول الناس ومداركهم ، وتقاس به وتوزن اتجاهاتهم وحركاتهم وتصوراتهم فما قبله منها هذا الميزان كان صحيحا لتمضي فيه وما رفضه هذا الميزان كان خاطئا يجب الإقلاع عنه.ويقدمه منهجا للحركة يقود البشرية خطوة خطوة في الطريق الصاعد إلى القمة السامقة. وفق خطاه هو ووفق تقديراته .. وفي أثناء الحركة الواقعية يصوغ للناس نظام حياتهم ، وأصول شريعتهم ، وقواعد اقتصادهم واجتماعهم وسياستهم. ثم يصوغ الناس بعقولهم المنضبطة به تشريعاتهم القانونية الفقهية ، وعلومهم الكونية والنفسية ، وسائر ما تتطلبه حياتهم العملية الواقعية .. يصوغونها وفي نفوسهم حرارة العقيدة ودفعتها ، وجدية الشريعة وواقعيتها واحتياجات الحياة الواقعية وتوجيهاتها.
هذا هو المنهج القرآني في صياغة النفوس المسلمة والحياة الإسلامية .. أما الدراسة النظرية لمجرد الدراسة ، فهذا هو العلم الذي لا يعصم من ثقلة الأرض ودفعة الهوى وإغواء الشيطان ولا يقدم للحياة البشرية خيرا "[2]
ولما كان من هذا الرجل ما كان ، بعد أن آتاه الله هذا العلم واختصه به ، لكنه مال إلى غيره من حطام الدنيا الفانية ، وترك هذا العمل ولم يعمل به ، وآثر هواه على رضى ربه سبحانه وتعالى وآثر الفانية على الباقية – ضرب الله له مثلاً بأنواع من أنواع الحيوانات وهو الكلب الذي هو أخس الحيوانات ، وأوضعها قدراً ، وأخسها نفساً ، وهمّته لا تتعدى بطنه ، وأشدها شرهاً وحرصاً[3].
إِذَنْ فهذا الرجل مال إلى الدنيا بكلِّيَّته ولزمها ، ونتج عن ذلك أنه اتّبع هواه فصار تابعاً له يقتدي به ويحذو حذوه ، وهذا يعني حرصه على سافل الأمور ، والابتعاد عن معاليها ، نتيجة لحقارة همته وخسة نفسه[4] ، وهكذا فإن «اتباع الهوى ، وإخلاد العبد إلى الشهوات يكون سبباً للخذلان »[5] وارتكاب الخطأ والعصيان .



_____________









[1] - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1130)

[2] - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1396)

[3] - انظر: بدائع التفسير لا بن القيم نقلاً عن الإتباع أنواعه وآثاره 2 / 451 .

[4] - المرجع السابق .ص 450 .

[5] - تيسير الكريم الرحمن . ص 309 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مثل علماء السوء في القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي اتباع المصطفى :: منتدي اتباع المصطفي :: المنتدي العام :: قسم الساحه العامه-
انتقل الى: